الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Articles المقالات
 
من تسونامي آسيا إلى إعصار «كاترينا»
في الدعوة
 
ملف نصي   كتاب إلكتروني  
يسير الكون بنباته وحيواناته وأفلاكه وليله ونهاره وفق قانون حكمة الله تعالى المتناسقة، فدوران الأرض حول محورها ووجود الليل تارة والنهار تارة أخرى، بل وكل أنواع الحركات الكونية يتناسب مع سكان الأرض وغيرهم، فالكون بأسره يسير وفق نظام عجيب، ولا يعقل أنه يكون هذا النظام من غير منظم.
واضطراب حركة الكرة الأرضية - ذلك المخلوق الذي خلقت عليه ملايين المخلوقات- الذي ينتج عنه ما ينتج من الزلازل والأمواج العارمة المهلكة لمن هم على البر، والبراكين الثائرة، لا يمكن أن يكون تمردا على نظام منظم الكون، بل إن المنطق يقول: إنَّ هذه المخلوقات يسيرها خالقها وفق مرادٍ له، وليس الاضطراب الحاصل انفلات نظام بل هو عين النظام إذا كان لأمر يريده هذا المنظِّمُ سبحانه.
وإذا قتلت الطلقة المتفجرة شخصاً ما، فإنَّ من الحماقة أن نعلق القتل بالطلقة متجاهلين الذي أطلقها!!
وقد صرَّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة في قوله تعالى:
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا {2}وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا {3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا {4} بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا {5}الزلزلة
نعم إنه تعالى الذي أوحى إليها وأمرها فامتثلت أمره، ووراء أمره لها من حِكَمِ خالقها شيء كثير.
وقال تعالى:
حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)يونس
نعم .. أتاها أمرنا .. هكذا يقولُ آمرها، ولم تكن لتفعل شيئا من غير أمره.
على أنه تعالى لو كانَ يأمرها أن تتزلزل، وتثور من غير أن يبين لنا الحكمة في ذلك لكان مستغربا من حكيم عليم، لكنَّه سبحانه بيَّن الأوقات التي يأمرها فيه بالتزلزل والثوران، والظروف التي تسبقُ أمره ذاك، فقال:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)الروم
إذًا إنه إيقاظ الغافلين عن ربِّ الأرض والسماء، الناسين لعظمته، وما هو إلا التذكير، فلعلَّ الغافل يستيقظ ولعلَّ المخطئ يستقيم.
ويظلُّ الحمقى يتمردون في وجه تلك الإشارات الربانية ببلاهة شديدة ويصفونها بأنها مصادفات طبيعية متعمدين فصلها عن مقاصدها المعنوية ..
وقال تعالى:
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)الأنفال
إنه تعالى لا يهزُّ الأرضَ وأهلها على الاستقامة، ولا يغيِّرُ عادة إنعامه حتى يغيِّروا شكرهم إلى الجحود، وعندها يأتي التذكير.
وقد قال بالأمس القريب الأحمق «بوش» الذي يدعي التدين ويتوهم نفسه نبيا: «الطبيعة تهزأ بنا وتسخر منا!!» هكذا يتوهم الحمقى جميعا..
أما علم هذا الجاهل أنَّ هذه الطبيعة تنفذ أمر ربها؟
وقال تعالى مبينا حكمة أمره للطبيعة بأن تضطرب:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام
وإذا تساءلنا لماذا تتأخر المصائب أحيانًا عن بلاد فيها من هم أشد كفراً وشذوذاً وإلحاداً؟
والجواب: كما تحال الجرائم الكبرى إلى محاكم الجنايات الكبرى، بينما يقضى في الجنح الصغيرة في المحاكم الصغيرة كذلك فإن القسم الأكبر من عقوبات أهل الإلحاد يؤجل إلى المحكمة الكبرى، فلا يغترنَّ بالتأجيل أحد.
وعلى كلٍّ مر على آسيا (تسونامي)وضربَ أمريكا إعصار (كاترينا) فدمر فيها مدينة (نيو اورليانز) وهاهو إعصار (غونو)يطرقُ أبوابَ العرب من المشرق والجنوب، ويقول لهم أمامكم فرصٌ للتغيير وإلاّ فإنَّ الاتجاه الذي بدأ من الخليج والمحيط الجنوبي سيصل مجتازا بلادكم إلى المحيط الغربي، فهل ستفهمون الرسالة أم ستصرُّون على الغيِّ وتناسي رسالتكم الفريدة.
أيها العرب:
(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ(128)وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ(129)وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ(130)الشعراء
أيها العرب:
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)الأنعام
فهل سنفهم هذه الرسائل المستعجلة.
أعلى الصفحة