الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Articles المقالات
 
هل سنبدأ تاريخاً جديداً ؟؟؟
في الدعوة
 
ملف نصي   كتاب إلكتروني  
مع العام الهجري الجديد تتجدد في الذاكرة خواطر دروس الهجرة النبوية المباركة ، وكم فيها من دروس ودروس ..
ليت أمتي تنتفع بعبرها اهتداء واقتداء ، فليست قصتُها مقصودةً لذاتها كحكاية من الحكايات ..
المقصود من دروس الهجرة عبرها ودلائلها ..
ومعلومٌ أن الهجرة كانت في ربيعٍ الأول والمقصود ببدء التاريخ عامُها لا لحظات حصولها ..
لكن هل كانت لحظات وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة الحدث الأكبر في الهجرة والمبتدأ الحقيقي للتاريخ الإسلامي ، أم أنه كان لحظة الإذن الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة ..
والذي أراه أن مبتدأ التاريخ كان حين نزل الأمر الرباني عليه صلوات الله وسلامه عليه بالهجرة وهو ما يزال في مكة ...
عندها بدأت المفاصلة بين الحق والباطل ..
وكانت علامة تلك المفاصلة ما رواه الحاكم في مستدركه عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الصنم النحاسي القرشي الأكبر الذي كان فوق الكعبة المشرفة ، وذلك قبل تنفيذه لعملية الفداء الكبرى في الفراش النبوي الكريم ..
فصعد على كتف المصطفى ودفعه صلى الله عليه وسلم إلى ظهر البيت العتيق فحطّم الصنم الأكبر وهشّمه ..
وبذلك ابتدأ السلطان النصير دوره ، وأخذت الحُسْبَة مجراها ..
أمره الله تعالى بالدخول الصادق والخروج الصادق :
( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدقٍ واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً )
فكان السلطان النصير مع خروجه من مكة ، وكان السلطان النصير مع دخوله المدينة ، وكان السلطان النصير بينهما في طريق الهجرة الميمون ..
فإذا أردنا هجرة جديدة في واقعنا وحاضرنا نتمثل فيها الهجرة المباركة الكريمة ، فشروطها ثلاثة :
1 – خروج صادق عن نفوسنا وأهوائنا ..
2 – دخول صادق في مواطن مرضاة الله تعالى ومحبته ..
3 – السلطان النصير الوارد بمنة الله تعالى وفضله علينا تأييداً وإعانة ، وعلامته حصول المفاصلة بيننا وبين الباطل ..
آفتنا اليوم المظهر الإمَّعيّ الذي ينتمي ظاهراً إلى الإسلام ، ويعتمد النفاق والمجاملة والذوبان في الآخرين منهجاً ومسلكاً ..
وحين تبدأ في حياتنا حقيقةُ تلك المفاصلة بين إيماننا الباطن وإسلامنا الظاهر من جهة ، وما هو موجودٌ في واقعنا من التناقضات الناشئة عن مخالفة الله تعالى ، عندها يبدأ تاريخنا من جديد ..
إنَّ ذلك لا يعني خروج الدعاة عن الحكمة والرحمة ، لكنه يعني خروجهم عن النفاق والذوبان والانصهار في بوتقة المجاملات والتنازلات ..
فهل سنبدأ تاريخاً جديداً ؟؟؟
أعلى الصفحة