الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Articles المقالات
 
رسالتنا إلى هذا العالم الحيران
في الدعوة
 
ملف نصي   كتاب إلكتروني  
يعيش عالمنا اليوم على هذه الكرة الأرضية تخبطاً لم تشهده الأزمنة من قبل .. فالذي يغطي الأرض من عناصر القوة المادية ، بواعثه الظلم والبغي وشهوة التسلط والكذب والرغبة في مزيدٍ من السلب والنهب والعدوان ، وأصبح الناس في حالة من العبثية والفوضوية وغياب الموازين .
إنها الحالة الموصوفة في كتاب الله المنير حين تحدث عن الإنسان من غير رسالة يحملها ويؤتمن عليها فقال : ) إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) ( الأحزاب 72)

.... تجتمع الدول المتسلطة في العالم تحت شعار ( الدول المانحة ) ، فتارة شعارها (مانحة أفغانستان ) ، وأخرى ( مانحة العراق ) ، والثالثة ( مانحة فلسطين )
والمنح في الأصل : هبةٌ تنبعث عن خيريةٍ ومروءةٍ وشهامة ...
لكن حقيقة هذا ( المنح ) الجديد أنه ( مسمار جحا ) الذي يضعه المانحون مقدمةً لمطامعهم ومصالحهم ومصانعهم ومؤسساتهم في أفغانستان والعراق وفلسطين ..
فانظر كيف انقلبت المفاهيم وتغيرت الحقائق في زمن الظلم والجهالة ..
ويقال : إن العراق يعاني من ظالميه ومستبديه ..
ويضرب على شعبه الحصار إعانة له على ظالميه !! ..
ويجوع الأطفال سنواتٍ طويلة إعانةً للشعب وانتصاراً له على حكّامه ..
ثم يجتمع ( الحلفاء الأحزاب ) على العراق ، و يُضرب الشعب بالنار والحديد وملايين المتفجرات ..
وتحتل العراق إعانة لشعبها ..
وتنتهك الأعراض إعانة للشعب ..
ويُقهرُ الرجال وتعفر وجوههم بالتراب إعانةً للشعب ..
ويقال بعدها : جئنا لإعمار العراق ...
وما قضية ( إعمار العراق ) إلا ساحة يبحث فيها المستثمرون عن دكان لهم في السوق الجديدة ..
قال يوماً ربعيّ _ وهو الأعرابي المجاهد في جيش أصحاب المصطفى _ وهو يخاطب قائد الفرس ( رستم ) لما عرض عليه التمور الفارسية اللذيذة المحَمّلة على الفيَلةِ والإبل العظام ..
قال ( ربعي ) يومها : ما جئنا من أجل تموركم ، أتينا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ...
إنه مقصود الإنسان الذي تحرر من أسر مطامعه وشهواته وظلمه وبغيه وكذبه ، ثم حمل ( الرسالة الأمانة ) إلى كل الضائعين الغائبين عن هذا المقصود ...
سيبقى العالم في تخبطه وضياعه حتى يتملّكه هذا المقصود ..
وقال الله تعالى يدل الإنسان على هذا المقصود :
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ( الذاريات 56 )
فمتى نعرف رسالتنا إلى هذا العالم الحيران ؟
أعلى الصفحة