الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Articles المقالات
 
هل علموا أنّ حلب هي عاصمة ثقافة الماضي والحاضر؟
الدعوة
 
ملف نصي   كتاب إلكتروني  
واختاروا حلبَ عاصمةَ ثقافةٍ إسلاميةٍ عالمية، وقالوا: مدينةٌ إسلاميةٌ قديمةٌ داخلَ أسوارٍ واسعة، وترقَّبَ نَظرُ العالَم مَرآها مع إطلالةِ وجهِ العامِ السادسِ بعد الألفينِ من مولدِ السيدِ المسيح.
ومن قلبِ مدينتِي حلبَ تأوَّهْتُ، وكشفتُ ما كنتُ قد كتمتهُ عن العواذل مِنَ العِشْقِ القديم، والشُرْبِ من صفاء كؤوسِها شُربَ الهِيم، ومِلتُ من وجدي صَبابةً وصِحْت، ونطقْتُ بما أكَنَّتْهُ مُهجتي وبسِرِّها بُحْت، ثم بدا لي أن أكتبَ من سُطور المدادِ الذي لا يَنفدُ حرفًا واحدًا، لأقومَ واقفًا قارئًا بعدما أطلتُ المناجاةَ ساجِدا، وكما بدأتُ سفري بالتكبير للعظيم، توقفتُ عندَ مرايا المخلوقات في محطةِ السلام، وسلَّمتُ على الأيقاظ من حولي وعلى النيام، وقلتُ حياكم الله ياسُكَّانَ مدينةِ إبراهيمَ الشهباءِ، حمى الله مدينتنا وحفظها من كُلِّ شَرٍّ وسوء، وزادها من كُلِّ خيرٍ وفضل، أمّا أمْسُكُمْ فقد عَطَّرَ الزمانَ عَرْفُ طِيبه، ونَوَّرَ رُبوعَ شَرقِهِ وغَرْبِهِ سِراجُ هُداه، فهل سنقول للعالم القادم إلينا (كُنّا بالأمس)؟.
أيليقُ بمدينةِ الأنبياء، ومحَلِّ منازلِ السُعداء، أن تَقولَ للوافدينَ ما عندي إلاّ طعامٌ أعَدَّهُ الأجدادُ؟
أيكفينا أن نَعْرِضَ جُدْرانَ المدرسة القديمةِ والبيمارستان، ومكتوبَ الأوراقِ العتيقةِ التي كتبتها في حلبَ أناملُ سلفنا المباركة؟
لا يا سُكّانَ الشهباء، فأنتم الفرعُ عن ذلك الأصلِ وإن بَعُدَ الأمد، وأنتم البِذرةُ من تلك الشجرةِ المثمرة وإن طالَ العهد.
سَيَفِدُ العالمُ إليكِ يا حلبُ فأخرجي إلينا ما في حاضِركِ من الثقافة والمعارف والعلوم، فما أنت اليوم بالعقيم، ولا توقفَ عن إخراجِ المكارمِ بَدَنُكِ الفَتيّ، أنتِ الماضي والحاضر، وأنتِ الأمَلُ والغَدُ الواعد.
سامحينا لأنّا غيَّبْنا في الحاضر دُرَرَ عوارفك ومعارفك بين رُكامِ القَشّ، والهشّ والبشّ، لكنّ تغييبَ الجواهر لا يعني عدمها ولا فَناءَ معدِنها الفريد.
فيكِ يا حَلَبُ اليومَ من العلماءِ والفقهاءِ والأولياءِ والأدباءِ والباحثينَ مَن تُقَبِّلُ مَطالِعَ أنوارِ وُجوههم شمسُ الصباح، وتخجلُ مِن حلل بهائهم محاسن المِلاح، فهل سيُكَفِّرُ (الإعلامُ) عن تقصيره الماضي بأداء واجبات الحاضر؟
وهل سيغفرُ الموهوبونَ الكرامُ فيَحضرونَ موعِدَ لقاء الأمس مع الحاضر في منتدى المجد والعلاء؟
هل سنبحث اليوم بصدقٍ عن علمائنا وأدبائنا الذين صامَتْ نفوسهم عن حُبِّ الظهور، وأدارَ (الإعلاميون) لهم الظهور؟
إنه حرفٌ من سُطور المدادِ الذي لا يَنفد، فإن فهمه أصحابنا فقد أدَّيْتُ بَعضَ المُتاح، وإلّا فسنقولُ كما قالوا: قد أدرك شهرزادَ الصباح، وسكتت عن الكلام المباح.
أعلى الصفحة