الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Masjed Lessons دروس مسجدية
 
باب اليقين والتوكل-الحديث الحادي عشر
التصوف
جامع العادلية بحلب
26/4/2006
 
ملف نصي   كتاب إلكتروني   استماع ²
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: كان أَخَوان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لعلك ترزق به./رواه الترمذي بإسنادٍ صحيح على شرط مسلمٍ/.الحديث يجمع بين أمور ثلاثة: العلم والعمل والحال.فالأخ الأول كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلم العلمين: العلم الظاهر والعلم الباطن، ليتعلم علم الشريعة من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرتقي به حالُ سيِّدِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا كان يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليجمع العلم والحال منه صلى الله عليه وسلم.وأما الأخ الثاني فقد كان يحترف.وكأن هذا الحديث يعطينا المدرسة الإسلامية التي تجتمع فيها هذه العناصر الثلاثة وتتكامل, لأن هذه الأمة جسد، وحينما يُكَمِّلُ عضوٌ في الجسد العضوَ الآخر يكون الجسد تامًا ولا يكون سِقْطًا، فحينما يتكامل العلم فقهًا وعقيدةً وأخلاقًا مع المصادر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وشروحهما وسيرته صلى الله عليه وسلم, يكون الإنسان محصِّلاً للعلوم التي هي الفروع, ومستمدًا البركةَ والخيرَ من المصادر, ثم هو بعد ذلك لا يكتفي بالوقوف عند ما يفهمه العقل, بل يجتازه ليتفاعل القلب ولتذوق الروح، حتى يأخذ من القرآن الكريم ظاهره وباطنه ومطلعه، العلم والحال والاحتراف.واختَصَرَ هذا الحديثُ بكلمة الاحتراف البناءَ الحضاريَّ الماديَّ: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 62] هذا الذي به يحصل التكامل بين الجسد والروح.ذكرت في محاضرة ألقيتها في تورينتو في كندا ما معناه:لقد طبقتم شطرًا من الإسلام, لأن الإسلام دعانا إلى بناء حضارة مادية وحضارة إنسانية، فالحضارة الإسلامية جزآن: جزء مادي وجزء إنساني، فأنتم سبقتمونا في تطبيق الإسلام في الجزء المادي, ونحن سبقناكم في تطبيق الإسلام في الجزء الإنساني, فنحن نحتاجكم وأنتم تحتاجون إلينا، فإذا تكاملنا عندها سنكون معًا مطبقين للإسلام, فما قدمتموه للإنسانية من مبتكرات هو تطبيق للإسلام، وما نشعر به في قلوبنا من الطمأنينة إنما هو استمداد من كلام الله وأنوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15] فما قال أحد العارفين قولاً ولا استفاد فائدة إلا من خلال هذا المعين الواحد, لأن الكتاب والسنة معين واحد: {وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62].يقول أبو سليمان الداراني رحمة الله عليه: "ربما وردت النكتة تقرع باب قلبي أربعين يومًا فلا أسمح لها بالدخول إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة".لا نريد الشطح والنطح، فليس منهجنا الإسلامي منهج مناطحة, إنما هو منهج رحمة ودعوة بالحكمة, ولا منهج شطح يخرج الإنسان عن اعتداله ولغته الشرعية.حكى لنا أستاذنا الشيخ عبد الرحمن الشاغوري رحمة الله عليه: اجتمع إخوان ثلاثة عند شيخهم وهم: البوصيري وياقوت العرشي وأحمد بن عطاء الله السكندري, وهم تلامذة سيدي أبي العباس المرسي تلميذ الإمام أبي الحسن الشاذلي, فقال لهم سيدي أبو العباس: هذه ساعةُ إجابة, وأيُّ شيء تطلبونه ستُعْطَوْنَه ...:فأما ياقوت فقال: أريد أن تعلق روحي بالعرش, فقال: لك ذلك.وأما البوصيري فقال: أريد أن أفنى في حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان لا ينطق إلا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومديحه، فقال: لك ذلك.وأما أحمد بن عطاء الله السكندري فقال: أريد لسانًا شرعيًا يعبر عن الحقائق, فقال: لك ذلك, ومن ذلك كتاب الحكم العطائية.وسمعت عن الشيخ عبد الرزاق الحلبي قال: أنا ما كنت أحب التصوف حتى اجتمعت بالشيخ عبد الرحمن الشاغوري, وأحببت التصوف حينما رأيته فيه, لأنه كان وقافًا على الحدود, وقافًا على السنة.نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحيينا بذكره، وأن يجعلنا من المذكورين عنده, ونسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والقبول, وتعطيف قلب سيدنا الرسول, صلى الله عليه وسلم.والحمد لله رب العالمين.
أعلى الصفحة