الموقع الشخصي للدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الطب مهنتي والشعر أغنيتي وعلوم القرآن والسنة ثقافتي والتصوف ذوقي وسجيتي والفكر سلاحي وعلامتي والتربية بنقل الناس من علائق الكون إلى الاستغراق في حضرة الله وظيفتي وتحبيب الخلق بخالقهم فني وهوايتي
 

موقع الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
 
Books كتب
 
في أنوار معاني القرآن الكريم
إعداد: الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
جزء عم / سورة عبس
 
1- { عَبَسَ وَتَوَلَّى } : عَبَسَ: قَطَّبَ ما بين عينيه.
قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم مرادا من قوله عبس وقد يكون المشركُ القرشي الثري الذي كان النبي يدعوه مرادًا من قوله: عبس أي قطّب المشرك جبينه حين رأى قدوم الأعمى الصحابي عبد الله بن أم مكتوم.(وَتَوَلَّى): أعرض.
فقد أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بالمشركِ القرشي يدعوه إلى الله تعالى, وقد قوي طمعه في إسلامه وكان في إسلامه إسلام من وراءه من قومه, فجاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله, وجعل يناديه ويكثر النداء, ولا يدري أنه مشتغل بغيره.
2- {أَن جَاءهُ الْأَعْمَى} : وهو الصحابي المذكور عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه، وكان عماه في عينيه لا في بصيرته وقلبه.
3- { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } : يَزَّكَّى: يزدادُ هذا الصحابي تزكيةً وارتقاء في نفسه وسلوكه حين طلب هذه الزيادة في القرآن والدين.
4- {أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} : أي يزداد تذكّره لله والدار الآخرة فينفعه هذا التذكر في حاله وعمله وقوله.
5- {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} : بنفسه وماله وسلطانه بدلاً من الاستغناء بربه، وحقيقة الأمر أن الاستغناء بغير الله تعالى فقر واحتياج .
6- { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى } : تَصَدَّى: أي تُقبل عليه، وتصغي لكلامه، وفي هذا تعليمٌ لنا حتى لا نقيس الناس بأموالهم ولا بسلطانهم، بل بدرجة إقبالهم على مولاهم.
7- {وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} : أي ما الذي يضرك إن كان هذا الكافر لا يهتدي ولا يؤمن, فأنت مكلَّفٌ بالدعوة لا بضمان حصول الهداية في القلوب, وفي هذا درسٌ لكل الدعاةِ حتى يشغلوا نفوسهم بالدعوة التي هي وظيفتهم، ولا يهتموا ويحزنوا إن لم تتحقق عاجلا نتائج دعوتهم.
8- {وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى} : أي جاء مقبلا عليك طالبا زيادة العلم بالله تعالى وأمره ونهيه، وراجيا ارتقاء حاله.
9- {وَهُوَ يَخْشَى} : أي يعظِّمُ مقام ربه ويخافه.
10- {فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى} : تتشاغل عنه بالثريِّ المنكر.
11- {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} : "كلا" "إنّ ما ورد في هذه السورة "تذكرة" أي موعظة للدعاة الذين يغلب عليهم الانشغال بالمادة ونتائجها على الاهتمام بامتثال أمر الله تعالى لهم بالدعوة دون الالتفات إلى النتائج.
12- {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} : أي انتفع بهذا التذكير الذي أنزله الله تعالى في هذا القرآن.
13- {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ} : أخبر عن جلال القرآن فقال: "في صحف مكرمة، والكريم ما يُحمد، فإذا كان المكرِّمُ الله فليُعلم كم هي كريمة.
14- {مَّرْفوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ} : رفيعة القدر لا يمسُّ معناها إلا الملائكة المطهرون ومن ارتقى مرتقاهم، كما قال في موضعٍ آخر: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77-79].
15- {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} : يقال للكتاب سِفر، وللكاتب سافر؛ لأنه يبين الشيء ويوضحه، وهو متناسب مع ما ذكر آنفا من أنه لا يمس معناه إلا المطهرون، فمن أوتي من معناه يكون من السفرة، وقال في موضعٍ آخر:{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] وهو في سياق ما ذكرناه.
16- { كِرَامٍ بَرَرَةٍ} : فهو كريمٌ وهم به صاروا كراما، ولما أشرق في قلوبهم ألفوا الطاعة لله تعالى والبرَّ بين يديه، فقال فيهم بررة.
17- {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} : عنى بالإنسانِ الكافرَ وكأنَّ الإنسان حين يتركُ من غير تذكيرٍ تلتهمه جواذب عاداته وتستر عنه الحقائق فيكفر، ولذلك أعانه الله تعالى بالرسل والدعاة المذكّرينَ له الذين يخرجونه من كفره وجحوده. وقوله: مَا أَكْفَرَهُ: أي ما أشدَّ تغطيته للحقيقة بحجب التمرد والفسوق.
18- {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؟} :أراد أن يُذكِّرَه بنعمته عليه لعله يشكر المنعم، فسأله من أي شيء خُلِقتَ أيها الإنسان؟
19- {مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} : والنطفة: المويهة ( تصغيرٌ للماء) وتطلقُ باصطلاح الحديث على كُلٍّ من الخليتين الجنسيتين الذكرية والأنثوية، أي حتى ما يسمونه بويضة يطلق عليه اسم نطفة في اصطلاح الحديث النبوي، والله تعالى خلقَ الإنسان من هذه النطفة الذكرية والأنثوية اللتين تحولتا إلى نطفة واحدة سماها النطفة الأمشاج أي النطفة المختلطة من نطفتين، وبعد خلقه من هذه النطفة قدّرَ أطواره في بطن أمه علقة ومضغة وعظاما ولحما وكائنا إنسانيا.
20- {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} : سهَّل طريق الولادة الذي هو طريق الجنينِ الإنساني إلى الدنيا.
21- {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} : وهكذا اختصر حياته كلها بحرف (ثم) فكما اختصر مدة الأشهر الخمسة بعد نفخ الروح فيه وقبل الولادة بحرف (ثم) اختصرَ حياته الدنيوية كلها بثُمَّ لينبه على قصرِ مدّتها، ولما كان الدفنُ في التراب تاليا للموت من غير تأخير لم يقل (ثم) لكنه استعمل حرف الفاء الدالّة على الإسراع.
22- { ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ } : أي حين يشاء قيام الساعة والنفخة الثانية التي بها يبعث من في القبور أحياه من بعد موته.
23- {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} : ما أدَّى ولا أتمَّ ما أمر بأدائه، ولم يف بالميثاق الذي أخـذه عليه ربه حين كان في صلب آدم.
24- {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} : لفت انتباه الإنسان إلى مصادر طعامه النباتية.
25- {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا} : أنزلناه غزيرا من غيث السماء.
26- {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} : بجذر الحبة الذي يخترقها نازلا.
27- {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} :ما حصد كالحنطة والشعير.
28- {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} : العنب معروف، أما القضب فهو ما يقطعُ عادة باليد، كالنعنع والبقدونس يقطع فينبت أصله ثانية.
29- {وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا} : الزيتون: الشجرة المباركة التي يخرج منها دهن الزيت، والنخل: الشجرة الطيبة التي يقتات منها كثير من البشر في البلاد الحارة، فيأكلون بلحها ورُطبها وتمرها وعجوتها.
30- {وَحَدَائِقَ غُلْبًا} :الحدائق: جمع حديقة، وهي البستان المحاط.والغُلْبُ: الغليظة الساق. يقولون: رجل أغلب: أي غليظ الرقبة.
31- {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} : الفاكهة ما تأكله الناس من رطب ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما، أما الأبُّ: فهو ما لا يوكل من الثمار إلا يابسا كالتوابل.
32- {مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} : منفعة ومتعةً لكم وعلفا ترعاه أنعامكم.
33- {فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ} : الصَّاخَّةُ: صيحة القيامة التي تصخ الآذان أي تصمها بشدة وقعتها.
34- {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} : من هولها.
35- {وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} : مع شدة قرابتهم والمودة معهم.
36- {وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} : أي يهرب يوم القيامة من زوجته التي كان يحبها ويتعلق بها ومن أولاده الذين هم قطعة منه وفلذة من كبده، طامعا في خلاص نفسه.
37- {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} : لكل ممن تقدم ذكرهم اهتمامٌ بأمر حسابه، ورغبة في نجاته.
38- {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ} :أي مشرقة مضيئة.
39- {ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} : برضوان ربها.
40- {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} : مكفهرّةٌ مسودّةٌ من الهمِّ وترقب العذاب.
41- {تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} : أي يغشاها الاسوداد.
42- { أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} : كفروا بقلوبهم وفسقوا وعصوا وفجروا بجوارحهم.
أعلى الصفحة